ما هو رأيك بالموقع الجديد
ممتاز
جيد
متوسط
ضعيف
الزائر رقم
989627
 

بين السياسي والدعوي في خطبة الوداع
التاريخ : 21-12-2009

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بين السياسي .....والدعوى

 

فى

 

خطبة الوداع

 

            في مثل هذا اليوم 00 منذ أكثر من خمسة عشر قرنا..وقف الني (ص) على جبل عرفات00 في يوم الحج الأكبر..ليلقي خطبة عرفات .. والتي جاءت في عشرة بنود .. أشبه بميثاق..أو دستور للأمة.. يجمل فيها أصول الدين وقواعده.. ويضع خلاصة الدعوة التي حملها للناس قبل ثلاث وعشرين سنه من الآن000 منذ أن بعث 000في مبادئ أساسيه تركها للناس أمانه إلى يوم الدين..ثم أشهدهم عليها.. وهو يقول (اللهم قد بلغت).. قالوا:بلى .. قال: (اللهم فاشهد)

 

             وهذه البنود00 أو المبادئ العشرة التي أعلنها النبي (ص) للأمة في يوم وقفة عرفات هي..خلاصة الدعوة..وقواعد الدين نسوقها اليوم بين يدي الكافة00 للذين يحاربون شمولية الفكرة الإسلامية..أو يجهلون هذه الحقيقة 000 ممن يدعون لوجوب الفصل بين الدين و السياسة00 أو الفصل بين السياسي و الدعوى..

 

          فتعالوا بنا نستعرض ملامح و قواعد خطبة الوداع لنميز بين السياسى و الدعوى000 أو بالأحرى (الديني و السياسي) أو بمعنى آخر (الدين و السياسة).. فقد أعلن النبي(ص) المبادئ التالية:..

 

أولا: حرمة الأحوال و الدماء و الأعراض:-

 

          وهذا يمثل الخط الفاصل بين الإسلام..ونظم الأرض قاطبة00 ليعلن استقلال النظام القانوني و الدستوري للأمة 000و من ثم تميزها عن غيرها من أمم الأرض آنذاك

 

فهل كان هذا الإعلان دعويا دينيا.. أم سياسيا ؟؟

 

ثانيا : كما أعلن حرمة الربا: -

 

       و أن كل ربا موضوع.. والربا هذا هو الهرم الذي يرتفع فيه الظلم..ويسحق الفقراء..وكما يقول علماء الاقتصاد (أن النظام الاقتصادي العالمى يقوم على مبدأ سعر الفائدة..(الذي يسمى شرعا النظام الربوي)

 

فهل كان هذا تشريعا اقتصاديا و ماليا.. أم كان خطابا دعويا دينيا؟؟

 

و ما قول الذين يفرقون..أو يفصلون؟؟

 

ثالثا:- أعلن النبي(ص) أن كل دم في الجاهلية موضوع:-

 

                    ليعلن بذلك تحول النظام الجزائي و العقابي..إلى نظام القصاص والدية00 والحدود الشرعية..بدلا من نظام الثأر..

 

وهو انتقال من العشيرة و القبيلة..إلى الدولة.. وسيادة القانون..

 

فهل كان هذا إعلانا دعويا دينيا..أم سياسيا؟؟ فكيف يفرقون؟؟

 

رابعا : أعلن النبي(ص) أن النسيء زيادة في الكفر:-

 

       ليحرم بذلك التلاعب بدين الله..وشرع الله..فحرام الله..حرام إلى يوم الدين..وحلال الله00 حلال إلى يوم الدين            

 

                         وهذه هي..القضية المحورية التي يقوم عليها الصراع بين الإسلام وغيره..ن الحكم إلا لله..

 

فهل هذا يقع في دائرة الدعوى..أم السياسي؟!

 

خامسا: أعلن النبي (ص ) حقوق النساء :-

 

         مقررا بأن لهن رزقهن.. وكسوتهن ... والمعاشرة بالمعروف .. وألزم الرجال .. استوصوا بالنساء خيرا .. بأنهن عوان عندكم (أسيرات ) لا يملكن لأنفسهن شيئا00 وأنكم أخذتموهن بأمانة الله .. واستحللتم فروجهن بكلمة الله

 

فهل هذا تشريع اجتماعي وكفالة حقوق المرأة ؟؟؟

 

 أم هو دعوى .. لا شأن له بالنظم الاجتماعية للدولة ؟؟

 

سادسا : كما قرر النبي ( ص ) حقوق الرجال على النساء :-

 

         وحفظا للعدالة 000وتقريرا للتوازن الاجتماعي والأخلاقي حتى لا تختل الموازين ويضطرب المجتمع 000 قرر بأن لكم على نسائكم حقا ........لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحد تكرهونه ...........وألا  يأتين بفاحشة مبينة ..    

 

                                    فإن فعلن .. فقد أذن الله لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح.                  

 

                فهل كانت هذه المبادئ الاجتماعية والأخلاقية00 نظام حياة ونظام مجتمع وسياسة دولة وتشريع ؟؟

 

أم كان خطابا دعويا ؟؟ فكيف يفصلون ويفرقون ؟؟

 

سابعا: التحذير من التهاون من أي أمر من أمور الدين وقواعده وأحكامه:-

 

          معلنا أن الشيطان قد يئس من أن يعبد بهذه الأرض أبدا000 ولكنه قد رضا بما تحقرون من أعمالكم .. فاحذروه على دينكم

 

وكأنى به (ص) وهو يحذر من القبول بما يطرحه علينا أعداء الدين...أو ما شابه ..خشية المساس بالدين.

 

فهل يقصدنا نحن معاشر المسلمين اليوم؟؟؟؟؟؟

 

ثامنا: أعلن النبي صلى الله عليه وسلم- أن كل المسلم على المسلم حرام:-

 

و أن المسلمين أخوة....فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفسه000.ليعلن ...أن الرابطة العليا للأمة هي رابطة العقيدة .....رابطة الإسلام..... ذلك ..حتى لا تذوب الهوية و الذاتية المميزة للشخصية المسلمة ....

 

                                                                  ...... فهل كان هذا سياسيا أم دعويا؟؟؟؟؟

 

تاسعا: أعلن النبي صلى الله عليه وسلم أن الكتاب و السنة  المصدر الرئيسي للتشريع:-

 

      و أنهما مرجع كل مسلم في التعرف على أحكام دينه...أو بالأحرى (أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.)

 

ليعلن بذلك الولاية الكاملة للتشريع الإسلامي عن كل الأقليم00 و على جموع المسلمين في العالم ،مرجعية أبدية ليوم الدين.

 

(عضوا عليها بالنواجذ)

 

......... فهل كان هذا دعويا أم سياسيا؟؟؟

 

عاشرا: لم يغب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعلن هذا كله أن يقرر الأهم و الأولى:-

 

                                     إعلان العدالة00 و المساواة00 والشفافية 000وسيادة القانون000.ويقدم من نفسه القدوة

 

                                                            ..... فلا ميزة لحاكم على محكوم....ولا حصانة لصاحب نفوذ...عندما قرر:

 

أ‌)       أن أول ربا أضعه.......  (ربا العباس بن عبد المطلب)

 

ب‌)    وان أول دم أضعه.....(دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب)

 

                                 ليقدم النبي صلى الله عليه وسلم القدوة من نفسه..بنفسه..في الالتزام بالخضوع للقواعد و الأحكام.

 

فان لم يكن هذا البيان التاريخي00 بيانا سياسيا ونهجا تشريعيا.. ونظام للدين و الدولة........ فماذا يكون؟؟؟!!

 

ثم كيف يمكن الفصل بينهما أو التمييز؟!

 

  وأخيرا000 نستطيع أن نقرر 000وعلى ضوء خطبة الوداع بأن:

                              الدين في الإسلام ضرورة للدولة..، والدولة ضرورة من ضرورات الدين ..

فلا يقام الدين بغير الدولة 00000و لا تصلح الدولة بغير الدين.

جميع الحقوق محفوظة © 2006 - 2009 دعم و برمجة شبكة شباب على الهوا الإعلامية www.shabab3hawa.com